أحمد بن محمد البلدي

7

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

والتتبع واجراء التجارب وتمخض كل ذلك عن تقويم القديم وإضافة الكثير مما جادت به عبقرياتهم وخبراتهم . والان لنعد إلى كتابنا ولنقل كلمة عن تاريخ تعرفنا به فلكل كتاب تاريخ والكتاب له قيمته التاريخية والعلمية . قبل حوالي ثلاث سنوات وكنت اكتب حينها مسودات كتابي ( تاريخ طب الأطفال عند العرب ) الذي صدر عن وزارة الثقافة والفنون في العام الماضي ( 1978 ) ضمن سلسلة دراسات ( 150 ) أعددت دراسة كاملة عن مؤلفات الأطباء العرب في حقل طب الأطفال ومن خلال ذلك تبين لي بأن هناك كتابا « قيما » في طب الولادة والأطفال كتب قبل حوالي الف سنة مؤلفه طبيب عربي مسلم من العراق وما زان مخطوطا ، « ولما امتد بي البحث فيه زاد اعجابي بالبلدي مؤلفا » وطبيبا « وحز في نفسي ان يبقى كتابه حتى اليوم مطمورا » وما كدت ابداء العمل في تحقيقه حتى اخذت الصعاب تزداد امام عيني وكان أولها واصعبها كيفية الحصول على صور النسخ المتوفرة من المخطوطة كلها وكدت ان أيأس مرات ومرات من تمكني من القيام بمثل هذا العمل الذي لم يسبق لي ان سلكت دروبه الشائكة ، لكنني بعد جهد جهيد وبمعاونة نخبة من الكرام استطعت ان أحقق ما كنت اصبو اليه وان ابعثه إلى النور من جديد ليأخذ مكانه اللائق به والذي افتقده ردحا من الزمان بين الكتب والمراجع . قمت في بداية الكتاب بدراسة موضوعية مبينا « القيمة العلمية الحقة للكتاب ، واتبعت ذلك بترجمة لحياة المؤلف مع نبذة عن النسخ المتوفرة من المخطوطة ، وحاولت ان أصل طب الولادة والأطفال الذي كان البلدي يعرفه ويعلمه ويعالج به مرضاه بقنطرة من الشروح والتعليقات المتواضعة - سجلتها في الحاشية - مع كتب الطب الحديث حتى يجيء طريق السير موصول الحلقات مرتبط المراحل منسجم البناء خدمة للعلم وتاريخ الطب .